ابن الجوزي

60

كشف المشكل من حديث الصحيحين

ذلك ، وقال : تردن أن يعذب أبو بكر ببكائكن ، إن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال : « إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه » ( 1 ) . قلت : ابنة أبي قحافة هي أم فروة أخت أبي بكر ، فلما لم يمكنه أن يكلم عائشة هيبة لها واحتراما ، أدب هذه . والوجه الخامس : أنه يعذب بذنوبه ، ويذكر له النوح توبيخا ، فكأنه يقال له : أيها المسئ المستحق للتعذيب ، أمثلك يندب عليه ؟ فكلما ذكر له ما نيح به عليه كان ذلك عذابا ، ورب توبيخ زاد على التعذيب . 25 / 25 - وفي الحديث السابع : قال عمر على منبر رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : نزل تحريم الخمر ، وهي من خمسة : من العنب ، والتمر ، والعسل ، والحنطة ، والشعير . والخمر ما خامر العقل ( 2 ) . إنما ذكر عمر هذه الخمسة لأن الغالب عمل الخمر منها ، وقد تعمل من غيرها ، وقد اتفق علماء الإسلام على أن الخمر اسم لعصير العنب المشتد الذي يحصل به السكر ، واختلفوا في المشتد من غيره مثل نقيع التمر والزبيب والحنطة ونحو ذلك ، فذهب الجمهور منهم مالك والشافعي وأحمد بن حنبل إلى أنه يقع عليه اسم الخمر ، ويشارك المتفق عليه في التحريم ، وخالف في ذلك أبو حنيفة . وقول عمر : الخمر ما خامر العقل ، دليل على ما قلنا ( 3 ) . فأما تسمية الخمر خمرا ، فذكر محمد بن القاسم الأنباري في ذلك

--> ( 1 ) « الطبقات » ( 3 / 156 ) . ( 2 ) البخاري ( 4619 ، 5588 ) ، ومسلم ( 3032 ) . ( 3 ) « البدائع » ( 5 / 116 ) ، و « المغني ( 12 / 495 ) ، و « الفتح » ( 10 / 43 ) .